السيد محمد باقر الصدر
63
بحوث في شرح العروة الوثقى
وهناك رواية أخرى وهي معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : " قال : سألته عن ماء الحمام فقال : أدخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيهم ( فيه خ ل ) جنب ، أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا " ( 1 ) . وقد تقدم الكلام عنها في بحث الماء المستعمل من هذا الشرح ( 2 ) ، وإن المستظهر منها إرادة ماء الحياض الصغار من ماء الحمام ، وعليه تكون خارجة عن محل الكلام ، وهو غسالة الحمام أي المياه التي تتجمع في الحفرة نتيجة ما ينفق من ماء الحياض الصغار . ولو سلم ورودها في محل الكلام فلا دلالة فيها على النجاسة ، لأن عدم جواز الاغتسال كما يناسب ذلك كذلك يناسب افتراض مجذور في الماء المستعمل . ومرد الفرق بين هذه الرواية والروايات السابقة من هذه الناحية إلى اقتصارها على ذكر الجنب على نحو لا يتم الأمر الأول من الأمرين المشار إليهما في تقريب الاستدلال . وأما الروايات السابقة فالاستدلال بها على تخصيص قاعدة الطهارة غير تام " من ناحية أن كلمة الشرية المأخوذة في تلك الروايات ظاهرة في الحزازة المعنوية لأنها مقابلة للخير ، على عكس النجاسة المقابلة للنظافة فإنها ظاهرة في الحزازة المادية ، وهذا على الأقل يوجب اجمالا في الروايات وعدم ظهورها في الحكم بالنجاسة بالمعنى المصطلح . ومن ناحية ثانية : أن من جملة المذكورات في بعض تلك الروايات ولد الزنا ، ومن المعروف بين المسلمين طهارته ، وهذه المعروفية والارتكاز بنفسه يمكن أن يكون بمثابة القرينة المتصلة على أن النظر في النهي ليس إلى النجاسة بل إلى حزازة معنوية ، فيوجب الاجمال على أقل تقدير . ومن ناحية ثالثة : أن الأدلة التي دلت على طهارة أهل الكتاب
--> ( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الماء المطلق حديث 5 . ( 2 ) الجزء الثاني من البحوث صفحة 144 - 148 .